من هم أهل البيت؟

 كان أخي الأكبر يتهرب من صحبتي، ويتحايل ليخرج من البيت هروباً، حتى لا أعلق بأذياله وأجبره على أخذي معه، ولكنه عندما يريد الذهاب إلى السينما أو إلى الملعب لحضور مبارة في كرة القدم كان يرحب باصطحابي ويبادر الى دعوتي! والسر أنه توافق معي من المرة الأولى أن تكون (الدخلة علي، والطلعة عليه)! كان الخبيث الماكر قد أوهمني بتلقائية لم تثر في أي شك ولم تسمح لي بالسؤال والاستفسار أن هناك بطاقات للخروج كما توجد للدخول، فكان عليّ أن أدفع من مدخر مصروفي ثمن بطاقته، ويدفع لي هو من نسج الوهم وقبض الريح ما يخرجني من صالة العرض أو مدرجات الملعب!

النواب، سنة وشيعة، في مجلس الأمة كانوا ضحية خدعة كبيرة من هذا النوع في تشريع قانون الصحابة!

عندما اقترح البعض سن تشريع يدخل الصحابة في المنعة والحصانة ويحرّم المس بهم بأي نحو ويجرمه، عمدوا في نصِّ القانون أن يأتوا ذكر أهل البيت عليهم السلام بعد الصحابة. وقد اختارت المذكرة التفسيرية للقانون التي تشرح وتفسر المقصود بالصحابة أوسع التفاسير والتعريفات دائرة وأعمَّها نطاقاً، أي كل من رأى رسول الله ومات مؤمناً به، مقابل تفاسير وتعريفات أخرى (سنية أيضاً، ناهيك بالشيعية) تضيِّق النطاق وتحصره في العدول والأخيار والأتقياء، دون العامة الذين قد يكون من لا يستحق المنعة والحصانة، ويطاله النقد ويشمله الطعن والتجريح، كما دأب الرجاليون وعلماء الحديث والدراية، وادخلت زوجات النبي في أهل البيت في مصادرة صريحة لحديث وتفسير رسول الله الذي روته أم سلمة لما منعها من الدخول تحت الكساء الذي ضم أهل البيت، فقالت:« يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: إنك إلى خير، إنك من أزواج النبي».

والمغالطة الأكبر أن تلك الإضافة (ذكر أهل البيت) التي أريد منها تمرير القانون دون معارضة، وإيهام النواب الوطنيين الحريصين على الوحدة وعدم التفريق في حرمة المقدسات بين مذهب وآخر، إيهامهم بأن القانون يحفظ هذا الحق للشيعة أيضاً الذين يوالون آل البيت… ما كانت تلك الإضافة في حقيقتها إلا تحصيل حاصل، فالمقصود عندهم من أهل البيت، كما في المذكرة التفسيرية، هو كل من رأى النبي من أهل بيته ومات مؤمناً، وهذا التعريف، كما ترى، متطابق مع تعريف الصحابة فيكون بذلك داخلاً فيه ومتضمناً له، أي لا فائدة من إضافته!

إن القانون المذكور لا يجرِّم من يمس الأئمة من بعد الحسين، أي الأئمة المعصومين: زين العابدين والباقر والصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والعسكري والمهدي صلوات الله عليهم أجمعين، ولا ضيراً في التعرّض لهم والاستهانة بهم، لا تحريم لذلك ولا تجريم!

هناك من يمس بحرمة إمام الزمان المهدي المنتظر عليه السلام، ويذهب في ذلك ويتمادى إلى السخرية والاستهزاء، فإذا اعترض عليه وسئل عن ذلك، رد بأنه إنما يسخر من شخصية وهمية لا وجود لها في معتقده، وأن الشيعة مخطئون في رأيهم وتقديسهم له. وهو باب لو فتح لما أغلق على حرمة ومقدس لأي مذهب ودين، فاحترام الصحابة وتعظيم شأنهم عند الشيعة يشترط بشروط تخرج أغلب من يجلّهم أتباع المذاهب الأخرى من الصحابة ويعظمونهم، فهل يريدون لهذا الباب أن يشرع؟

لا بد من إعادة كتابة المذكرة التفسيرية لقانون الصحابة، بحيث يعرِّف أهل البيت بالأئمة المعصومين عليهم السلام.

نحن لا نريد الحصانة لمراجعنا وعلمائنا، ولا لأصحاب الأئمة من الرواة الأجلاء، لأننا نعتقد أن فتح باب النقاش والحوار العلمي، وما ينتهي إلى النقد والتصحيح، هو طريق التقدم العلمي وسبيل المنعة والقوة الحقيقية لأي مذهب، وأن عصا الإرهاب ودرة الترويع إنما هي حيلة في ميدان المحاججة العلمية.

ولكن نريد ملحقاً أو مذكرة تفسيرية تلحق بأهل البيت الذين ذكر حرمة المس بهم، تلحق بهم الأئمة المعصومين، بل تصحح الخطأ الفاحش في التشريع الأول، الذي يستبطن نوايا مريبة. نريد ما يحقن الساحة وينزهها عن سلوكيات الفرقة والفتنة، من أين كانت وجاءت. وأهم ما نريده ونؤكده المساواة وعدم التفريق بين طائفة وأخرى.

عندها لن نمانع من أن تعود القصة من الباب نفسه في فكرة منع دخول الدعاة والخطباء، ليمنع من يتطاول على إمام زماننا المهدي المنتظر عليه السلام ولننظر كم ومن يبقى من الدعاة الذين يحق لهم الدخول أو الخطابة في الكويت.

مئة سؤال وسؤال

إلى معالي وزير الداخلية: ما النسبة المئوية لعدد المتهمين الذين صدرت بحقهم أحكام جنائية نهائية قضت بالبراءة أو الامتناع عن النطق بالعقاب أو وقف تنفيذ العقوبة أو الغرامة ثم استأنفوا نشاطهم الإرهابي بعد هروبهم وتنفيذهم لعمليات إرهابية خارج الكويت ضد دول صديقة وشقيقة؟

وما النسبة المئوية لعدد المتهمين الذين عاودوا الإجرام الإرهابي وتم اتهامهم بقضايا أخرى إرهابية وقعت في الكويت وتم تقديمهم للمحاكمة القضائية أكثر من مرة؟ مستغلين ثغرات في التشريع تبعدهم عن دائرة الاتهام؟ أو مستفيدين من ضعف الأدلة ضدهم؟ وما أسباب عدم معالجة الثغرات التشريعية وضعف الأدلة ؟

جريدة الدار 11/4/2010