لقد أثارت قضية النشرات الإعلامية ضجة كبيرة على الساحة الجامعية وفي أوساط الحركة الطلابية، فالقوائم الانتخابية ترى أن ذلك حقاً من حقوقها ومكسباً من مكتسبات الحركة الطلابية… ومظهرا الحضاريا تؤيده الروح الديمقراطية .. بينما يرى الاتحاد الوطني لطلبة الكويت أن ذلك يمثل خرقاً للشرعية … وتجاوزاً على الوحدة الطلابية… ولكل من الفريقين أدلته وبراهينه وحججه التي يراها تسند وجهة نظره تجاه هذه القضية.
ولكنني أرى أن هذه المسألة تتطلب منا أن نتناولها تناولاً مختلفاً – عما قبل، مختلف في المنطق والمدخل والأساليب والأدوات، ويجب أن يكون هدفنا هو العلاج لا اللجاج… وإنقاذ السفينة لا إغراقها… فان هناك ضابطين … و عنصرين … ينبغي أن تحكم المحاولة… ويكون محل اعتبار جميع الأطراف، وهما :- (1) أن التزام بشرعية الاتحاد ونظامه ولجانه ودستوره ورموزه.. أمراً ليس مطروحا للمناقشة، ولا يقبل المنازعة فيه بأي حال… وليس مقبولاً أن يتعامل أي طرف مع الاتحاد بمنطق التحدي ولي الذراع … وانما لاختصام الاتحاد قنواته وساحته.. وللتعبير عن الرأي المخالف أو توجيه المطالب منابره وصيغته … وأي تجاوز لتلك الحدود ينبغي أن يعد عدواناً على شرعية الاتحاد ودستوره … لا مساومة فيه ولا شفاعة. (2) أن دعوتي إلى احترام الدستور والشرعية، تستصحب معها دعوة مماثلة للتعامل مع القوى الطلابية.. والقوائم الانتخابية.. من منطلق الاحترام أيضاً باعتبارها حقيقة واقعة أو لا … وظاهرة إيجابية في أساسها ثانياً … وتمثيلاً لمحيط واسع لا يمكن تجاهل ثالثاً … أما التعامل مع القوى الطلابية والقوائم الانتخابية من منطلق الاستخفاف والانكار، فهو يعد – أن أحسن الظن به – نوعاً من التعامي والتجاهل الذي لا يغتفر.
وإني أرى أنه يتبين على القوائم الانتخابية أن تؤمن بأن الممثل الشرعي والوحيد للطلبة هو الاتحاد الوطني، وفي الوقت ذاته … على الاتحاد أن يعلم بأن استفادته من معارضة القوائم له أضعاف ما يستفيده من التصفيق والتأييد، وعلينا جميعاً أن نربي أنفسنا على احترام الرأي الآخر امتثالاً للأيديولوجية الإسلامية وللروح الديمقراطية، وأن مهمتنا جميعا أن نطالب بالحرية لا أن ندافع عن الاستبداد … فمصادرة حق القوائم – المكتسب عرفاً – بمنعها من اصدار نشراتها الإعلامية لا ينسجم مع الروح الحقيقية للديمقراطية التي كفلت حق الأقلية في المعارضة وابداء الرأي وحرية النشر التي كفلها دستورنا العزيز …. فان النوافذ المغلقة.. والسياسة الإعلامية المغلقة ستسبب الالتهاب الرئوي !!!.
وكلما برزت قضية النشرات الإعلامية التي تصدرها القوائم الانتخابية – وموقف الاتحاد منها تذكرت قصة القرية السودانية مع الأسود والقرود. تقول القصة أن إحدى قرى جنوب السودان كان يعيش في رحابها ثلاثة أسود، ضاق بها الناس ذرعا، فظلوا يطاردونها حتى قضوا عليها واحدا تلو الآخر. وما أن اختفت الأسود حتى استشعرت القرود أماناً لم تحلم به، فهبطت من فوق الأشجار بأعداد كبيرة وعاثت في القرية فساداً، حتى لم تعد الحياة محتملة فيها، الأمر الذي دفع سكانها إلى الهجرة منها تماما.
أن تقليص دور القوائم الانتخابية وإضعافها سيخلف فراغاً كبيراً في الساحة الطلابية… تملؤه القرود التي ستهبط من كل حدب وصوب. وهذه معادلة تكاد تسري مسرى القاعدة، إذ كلما غاب الأسود وتواروا عن الأنظار، أصبحت القرود هي البديل، وهذا ما لا يرضاه – وبدون شك – الأخوة الأعزاء في الاتحاد الوطني لطلبة الكويت … ولا أستطيع في النهاية الا أن أردد:
لا يفل القرود إلا الأسود ..!!!!
خالد الشطي
كلية الحقوق
