العفو الأميري عطاء الأبوة

في خضم الإعصار الذي يعصف بالمنطقة والعالم، واليد الشيطانية التي ما برحت تحل وتربط العقد وتحيك وتنقض المؤامرات أزمات تتعاقب وقتنا تترى لا تلبث إحداها أن تزول لترد التالية، حتى باتت البلاد وكأن المحن فيها مقيمة والبلايا لها ملازمة …في هذا القضاء العاصف والجو اليائس تبرز من جديد نعمة نظام الحكم في بلادنا، ويتألق فضل الأسرة الحاكمة في الكويت، فكأن الخير والإحسان وحسن الهدي والالتزام الذي جبل عليه أهل هذا البلد، عاد عليها نعمة كبرى تتمثل في حكمة حكامه وسعة صدورهم.

وها هم اليوم يطوون بمهارة وخبرة واحدة من أكثر الملفات تعقيداً وأشدها تأزيماً، قاطعين الطريق على استغلال الأجنبي وتدخل الخارجي.

إن العفو الأميري بصيغته الجامعة وشكله المتفوق الذي ظهر به، جاء رداءً من نسيج أصيل طالما ظلل به آل الصباح الكويت وشعبها، وعباءة أبوية زاخرة بالمحبة، ضمت سائر الأبناء، دون تمييز وانتقاء بعيداً عن كل غلظة وقسوة، ترفل بالعطف والرحمة التي لم ينلها إلا من أبى الانطواء، ورفض الدخول تحت الغطاء.

شخصياً، لا أنسى الوحشة التي غلبتني عند أول حراك لي على الصيغة الصحيحة للعفو العلم مع تأكيدي في طوال فترة العمل على ضرورة طلب العفو لا فرضه، وأنه يجب أن يشمل المدانين في قضية العبدلي كما اقتحام المجلس على السواء، وفقاً لأصل الندية والمساواة بين فئات المجتمع في جميع الأمور، وما تعرَّضت له من حملة إعلامية مسعورة، من خارج المجلس وداخله، ولا سيما في وسائل التواصل الاجتماعي عبر الحسابات الموجَّهة، والأُجراء المعروفين، المكلَّفين بتشويه وتسقيط هدف محدَّد هو شخصي المتواضع لا غير، وحتى بعض الإخوة الأحبة، استعظموا الأمر ورأوه تجاوزاً لخطوط حمراء لن يسمح به الواقع ولا تطيقه القوى والتيارات الفاعلة في الساحة، سواء من منطلق طائفي أو اجتماعي طبقي، وأنني سأدفع الثمن على ذلك غالياً.

وهنا علىَّ أن أذيع فضلاً وأنشر عطراً، ما زال مكتوماً ومخفياً لأمير الإنسانية الراحل الشيخ صباح الأحمد طاب ثراه، الذي لن أبخسه حقه وأتذكر لجميله، فقد تفهم الموقف ولم يتأثر بالأصوات المهوِّلة، وأفسح للحراك البرلماني والسياسي بجميع توجهاته وأقطابه دون تمييز. وبينما فرَّطت قيادة المعارضة بالفرصة وهي تأبى الفرج لغيرها، على طريقة من تدعو بهلاك زوجها لتترمل ضرتها، ألقيت على التهمة خلط الأوراق وتعطيل العفو !

بقي جميل آخر يجب شكره، بالشهادة للأخ مرزوق الغانم ومبادراته لدى القيادة السياسية وتفهمه لمتطلبات المرحلة القادمة وضرورة الألفة والتلاحم الوطني، الذي يأبى استثناء فئة وتجاهل طائفة، وقد لاقى رحابة صدر متناهية لصاحب السمو وولي عهده الأمين، وهذا هو ما قاد إلى تنظيم وإعداد صيغة تلحق العدد الأكبر من المدانين في قضية العبدلي بالعفو، وتفتح الباب لمن تبقى منهم، بمكرمة قادمة قريبة إن شاء الله.

سنبقى نلاحق القضية حتى خروج آخر سجين دفع ثمن الغدر وشهادة الزور.

“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون…”