لا أريد تهوين الخطب في الوقائع التي ذكرتها في الحلقة الأولى من مقالتي، ولا أن أصغرها وأعدّها – بما هي هي – أمراً حقيراً تافهاً .. فبعضها في واقعها فظائع وكبائر وخطوب حقيقية.. ولكن ألم يكن بالإمكان تجاهلها والمرور عليها مرور الكرام، فتبقى زوبعة في فنجان بدل أن تتحول إلى عاصفة هوجاء تؤجج النيران وتضرم الأحقاد وتضرب إسفين الشقاق في هذا المجتمع؟ ألم يمكن تجاهل تطاول وقع في محاضرة خاصة في مجلس لا يتجاوز حضوره خمسة أشخاص، فالحؤول دون تحويل شاب صغير متهور إلى رمز معارض يصول في لندن ويجول ويعد لفضائية سترى النور قريباً ترد على المستقلة والصفا؟ بدل استنساخ الشريط وترويج آلاف النسخ منه، ثم شن حملة عامة لتأليب الأجواء وشحن النفوس؟ ألم يفتح هذا التصعيد باب المزيد من التعرض للشخصيات التي تجلون وتعظمون وهتك المزيد من المقدسات حتى أصبح الأمر مبتذلاً أخرج القبيح عن قبحه وأسقط هيبته؟ أليس جل هذه الأحداث والوقائع من قبيل «الباطل يموت بتركه»؟
هل تعالج قضية «البراءة» من أفعال ومواقف بعض الشخصيات بالحملات الإعلامية والتأجيج والشحن الطائفي، ثم بالملاحقات الأمنية والقضائية؟ بل هل يمكن معالجة تداعياتها بغير إهمالها وتجاوزها وتركها في هامش معتقدات الآخر (المرفوضة والباطلة والمنحرفة سموها بما شئتم) التي لن يتخلى عنها لو نُشِّر بالمناشير؟
هل أثرت أضعاف هذه الضغوط من الاضطهاد والتنكيل الذي لاقاه الشيعة على مر التاريخ في سبيل تخليهم عن هذا الأصل العقائدي؟ هل أجدت وفعلت وأنتجت غير رد الفعل العكسي المتمثل بالمزيد من التمسك والثبات؟
هل يصدق عاقل أن الذي نكأ تسجيل هوسات وقعت منذ أمد بعيد في عرس مغمور، وأظهرها إلى العلن، حتى سبق خبرها خبر زلزال هاييتي! وبثه على الملا وأجج بسببه فتنته، حريص على المصلحة الوطنية، وغيور حقاً على العرعور وابن باز ؟ هل يستحق إهداء الصحيفة السجادية، وهو كتاب دعاء فيه كنوز من المعارف الإلهية لوزراء زملاء.. هل يستحق إهانة وزير شيعي واضطراره للتحايل وهتكه ؟ لمجرد أنه جاءت في مقدمتة رواية فيها رؤيا النبي القردة تنزو على منبره، وتأويل ذلك بالشجرة الملعونة في القرآن، وللأمر مصادره السنية.. هل من الإنصاف تجاهل عظمة الكتاب وثرائه وغناه، ونسيان كل الفضائل والحسنات اللامتناهية التي يحويها بين دفتيه؟ ..
بل هل من عاقل يصدق أن الباعث على تلك الإثارة هو الغيرة الدينية، وحصيف تنطلي عليه هذه اللعبة؟ هل هو غير العبث والتنقيب عن الفتنة؟ فإن عزّت الأسباب وفقدت، لم يأبوا عن الطعن في الصحيفة السجادية واتخاذها غرضاً؟!
تری ما هي الأسباب الحقيقية لهذه النزعة ؟ هذا ما سأتناوله في مقالتي التالية…. يوم الأحد المقبل.
مئة سؤال وسؤال:
إلى وزير العدل والأوقاف : اشتهرت شخصية غير كويتية بالطعن في مذهب أهل البيت والحث على كراهية أتباعه، وإثارة الفتن الطائفية، وهو ممن مجّد الطاغية المقبور صدام، وعدَّه مسلماً (وخالف شيخه ابن باز) وترحّم عليه. يرجى تزويدي بعدد المرات والمناسبات التي استضافت فيها الوزارة الشخص المذكور، والمبالغ التي صرفت وتكبدها المال العام كأجور أو هبات قدِّمت له ومصاريف بذلت عليه. وهل دعت الوزارة شخصية تكفيرية أخرى؟
جريدة الدار 22/2/2010
